السيد شرف الدين
364
النص والإجتهاد
أجاز الأشعث ، أمن ماله ، فهو الاسراف ، والله لا يحب المسرفين ، أم من مال الأمة ؟ فهي الخيانة ، والله لا يحب الخائنين ، واعزله على كل حال ، واضمم إليك عمله ، فكتب أبو عبيدة إلى خالد . فقدم عليه ، ثم جمع الناس ، وجلس لهم على المنبر في المسجد الجامع ، فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث ؟ فلم يجبه ، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا ، فقام بلال الحبشي فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ونزع عمامته ، ووضع قلنسوته ، ثم أقامه فعقله بعمامته ، وقال : من أين أجزت الأشعث ؟ أمن مالك ؟ أم من مال الأمة ؟ . فقال من مالي . فأطلقه وأعاد قلنسوته ، ثم عممه بيده وهو يقول : نسمع لولاتنا . ونفخم ونخدم موالينا ، وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أم غير معزول ، إذ لم يعلمه أبو عبيدة بعزله تكرمة وتفخمة له ، فلما تأخر قدومه على عمر ظن الذي كان ، فكتب إلى خالد إنك معزول فتنح ، ثم لم يوله بعد ذلك عملا حتى مضى لسبيله ( 515 ) . وقد ذكر العقاد هذه القضية كما في ص 245 من أصل الكتاب إلى آخر المورد . [ المورد - ( 62 ) - : نفيه لضبيع التميمي وضربه إياه : ] وذلك أن رجلا جاء إليه فقال : إن ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا يا أمير المؤمنين عن تفسير آيات من القرآن . فقال لي اللهم أمكني منه . فبينا هو يوما جالس يغدي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة ، فتقدم فأكل مع
--> ( 515 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 375 ، الغدير ج 6 / 274 ، الحلبية ج 3 / 220 ، البداية والنهاية ج 7 / 115 .